أطفالنا و العالم الرقمي، إلى أي حد نُمَكِّن أطفالنا من الوسائل الرقمية؟
هذا العالم الرقمي لا يتوقف عن التطور والإبهار. وكل شيء جديد غالبا ما تختلف وجهات النظر في كيفية التعامل معه، لأنه بكل بساطة حادث جديد قد يصعب فهمه بالتصورات الحالية و المعايير المتداولة.
صحيح أن الرقمنة ليست بالموضوع الجديد، و لكن خاصيتها الأساسية سرعة التطور و بالتالي تبقى موضوعا يحتاج فهما و ذلك بالتعاون و المراجعات و النقاش بين المختصين. بكلام آخر، حتى الدول المتقدمة تسير و هي تراجع قراراتها و عينها على واحد من أهم القطاعات الاستراتيجية ‘التعليم’ و الفئة الحساسة ‘الأطفال’.
فقد شهدنا خلال السنوات الأخيرة دعوات كثيرة لضرورة جعل مادة المعلوميات أساسية في تكوين الأطفال. لا أقصد ثقافة عامة عن الحاسوب و أجزائه وإنما هو تعلم خوارزميات بشكل مبسط، تطوير برمجيات أو تصميم بعض المواد الرقمية… ثم إن هذا العالم الرقمي قد غزا البيوت أيضا، و كثيرا ما تجد الاطفال يستعملون الهواتف واللوحات الرقمية لساعات على حسابات مواقع التواصل الإجتماعية أو ألعاب الكترونية.
بلدان كثيرة تسارع إلى تجهيز المدارس بالوسائط الرقمية و توقيع الصفقات مع الشركات التي توفر تطبيقات للتعليم. لكن ربما الاهتمام بالإنسان و الدراسات العلمية للتعلم و الدماغ و السلوك، جعلتنا ننتبه لحدثين بارزين في الآونة الأخيرة يهم الطفل و العالم الرقمي.
1- عودة السويد إلى استعمال القلم والورق بدل اللوحات الرقمية والشاشات:
فقد أعلنت وزيرة المدارس السويدية لوتا إدهولم أن الحكومة السويدية تخطط للعودة إلى الورقة والقلم والكتاب الورقي ، كأسلوب أساسي ومستدام في التعليم، والتخلي عن فكرة رقمنة أدوات التعلم مع تركها كأسلوب مساعد مهم بجانب طرق التعليم التقليدية الورقة والقلم والكتاب.
والسبب في هذا القرار السويدي المفاجئ هو أن الاختبارات الدولية أظهرت أن الطلاب السويديين في سن العاشرة أصبحوا أسوأ في القراءة والكتابة ، بعد أن كانوا يحتلون المرتبة الأولى في العالم سنة 2001، وهو الوقت الذي كان فيه التعليم في السويد يعتمد على القلم والورقة كاملاً.
2- قرار استراليا أن لا يستعمل الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي الا بعد السن 16:
عبرت وزيرة الاتصالات الاسترالية أنكا ويلز في معرض توضيح سبب هذا القرا قائلتا: ‘حماية جيل ألفا من الوقوع في براثين خوارزميات استغلالية، وصفها مبتكر هذه الميزة بالكوكايين السلوكي. و من خلال اصلاح واحد سيستعيد المزيد من الأطفال وقتهم لتعلم العزف على آلة موسيقية أو تعلم لغة أو تمشية كلابهم أو إتقان ركلة الطوربيد أو التمرير العالية المثالية’
و يبقى هذا الموضوع على طاولة النقاش و التحليل و خاصة اليقضة. على أمل أن تكون دولنا العربية مساهمة في هذا الاصلاح و ليس فقط متفرجة مستهلكة.



إرسال التعليق